|
|
|
|
المحتوى |
تكريم الكاتب Homenaje al escritor
في
إطار الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، وتحت شعار "الاحتفاء بكاتب"، نظم نادي الأسرة
بالرباط مساء يوم الأربعاء، 26 أبريل سنة 2000، حفلا تكريميا للناقد والباحث نجيب
العوفي. قام بتنظيم هذا الاحتفاء المكتب المركزي لإتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر
بالمغرب، وشارك فيه الأساتذة: الناقد والكاتب بشير القمري باسم المكتب المركزي
لإتحاد كتاب المغرب، والشاعرة مليكة العاصمي باسم بيت الشعر، والقاصة ربيعة ريحان،
والشاعر عبد العزيز ازغاي، والروائي محمد الهرادي (ناب عنه في قراءة ورقته عبد الله
الدخيسي، بسبب وعكة صحية ألمت به)، بالإضافة إلى أحمد جواد، مسؤول النادي ومنشط
الحفل.
وفيما يلي نلتقط بعض الشهادات التي عبر عنها المشاركون في حق المحتفى به، وذلك من خلال بعض الصحف المغربية التي أولت الحدث اهتماما خاصا، وخصصت له حيزا كبيرا على صفحاتها:
| مجلة الأنباء | جريدة الميثاق الوطني | جريدة الاتحاد الاشتراكي |
جريدة الميثاق الوطني (الملحق الثقافي) - العدد: 7359 - الأحد والإثنين 7-8 ماي 2000
أول تكريم للناقد نجيب العوفي بنادي الأسرة
شهادات وذكريات
هذا هو العنوان الذي اختاره مراسل الجريدة، الطاهر الطويل، لتغطية حفل تكريم الكاتب نجيب العوفي، الذي نشر وقائعه في صفحة كاملة من الملحق الثقافي الأسبوعي للجريدة، وقد عزز مراسلته بعدة صور من الحفل.
تكريم ناقد
أشار المنشط أحمد جواد، مسؤول النادي، إلى أن الاحتفال بالناقد أمر لم يعهده مشهدنا الثقافي، لأن العادة جرت دائما أن يكون المحتفى به كاتبا، شاعرا كان أو قاصا أو روائيا، علما بأن العوفي ساهم في عدة حفلات لتكريم الكتاب و المبدعين.
و قال أن المحتفى به يمتاز في كتاباته النقدية و متابعاته الأدبية بالدقة و لا يحب التلميح فقط أو التستر وراء الكلمات و لا يجامل أحدا. كما أن كتاباته النقدية كثيرا ما تحبب للقارئ العمل الادبي و الابداعي.
جيل الحطب
أما
بشير القمري فتحدث عن علاقته بنجيب العوفي التي تمتد قرابة سبع و عشرين سنة. و قال
أنهما معا ينتميان إلى ما أسماه بجيل الحطب الذي عاش تاريخا معبأ بالشظايا و الغبار
و الإحساس بالرخوة في هذا الوطن الجميل العصي الذي لا تحتمل محبته. و "نحن نرى-
يقول بشير- بأم أعيننا جدارات تنبت هنا و هناك و تلغي أي حق في ممارسة الاختلاف،
علنا نعيش زمنا آخر هروبا من التعايش المفتعل و من العدم".
حديث السبعينيات
حملت مداخلة الهرادي عنوان "نجيب
العوفي: مسافة بين الظل و الضوء". و تحتوي على خمس محطات:
- " الشعر و القصة"، و فيها تحدث الهرادي عن النص القصصي الذي كتبه العوفي أوائل العقد السبعيني بعنوان "رفقة من حنان"، و تساءل: من هو الموضوع الذي أراد أن يكتب عنه نجيب العوفي: أعن القطة (كناية عن المرأة) أم عن الشعر (ذي النغم المتعب الشفيف الذي يحمل في تجاويفه مسة كهربية)؟ و أضاف قوله: انتقل العوفي إلى "الشعر" بواسطة النثر و عن طريقه دون أن يفقد أحدهما جراء هذا الانتقال.
- "الشاعر و العربة"، في هذه المحطة تحدث الهرادي عن علاقة العوفي بالمجاطي الذي شبهه "بسائق قطار من قطارات الليل، يجر خلفه عربات ينبئ جوها الداخلي عن قرب حدوث العاصفة"، ودخل العوفي "العربة" دون أن يعترض يوم أن يكتب قصائد "الخمارة" بخط يده الجميل، إلى أن توقفت الرحلة بموت الشاعر.
- "غبار و أجنحة": تطرق الهرادي عن بعض المعارك السبعينية في المغرب وخاصة مرافعة العوفي الشهيرة ضد بعض أطروحات بنيس الواردة في "بيان الكتابة". و قال أن تلك المعارك حاصرت لغة نجيب العوفي نتيجة التحولات التي جرفت معها الديناصورات القديمة و لم تترك منها سوى عظام أثرية تدل عليها.
- "حروف و كلمات": خارج المجرى المتحرك لوظيفة النقد- يقول الهرادي- يبدو نجيب أشبه برجل ساكت رافض للكلام. بقد فهم منذ البداية أنه يخوض معركته اللغة، ينحتها و يطوعها و يفتض صلابتها المعجمية، كأنما الرجل يلج عالم المعاني، متذرعا بعدم قدرته على الكلام.
ذكرى لقاء
خصصت ربيعة ريحان شهاتها لأول لقاء مباشر لها بنجيب العوفي، خلال تقديم احد اصدراتها (ظلام و خلجان) بنادي الأسرة، مساءها ادركت حجم الفرح السري الذي يشد العوفي إلى شغب القص و شاعريته، و قالت: جميل أن تنبني الصدقات في حضرة الإبداع، و أن ينبني الإعجاب من ألق الحرف المكابر، و في صيغته المثلى، و من التياث جنونه.. و الأجمل أن يكون ذلك اللقاء الذي حدث بنادي الأسرة، قد أختصر ألف باب للصدفة، للاتي اللامعلوم، للقاء إبداع نقدي، كان سيحصل أو لا يحصل بيني و بين أستاذي نجيب العوفي.
الظاهر و الخافي
و
في شهادة بعنوان: المواطن نجيب العوفي لمن لا يعرفه قال عبد العزيز ازغاي أن هذا
الأخير واحد من السلالة الأدبية طيبة الذكر، التي تمنحك كل الطمأنينة، التي تقتضيها
نعمة الإنصات، و أنت تشاركه خبزه و ماءه المعلومين، رغم ما قد تضيفه عليه صرامته
الواضحة في إبداء الرأي، مهما كان جاريا، و رغم ما قد تعطيه نظرته الثاقبة الصارمة،
و المتجهمة أحيانا من انطباع بكونه انطوائيا، صموتا، ناريا، لا ينقصه إلا الرصاص.
لكنه استدراك بالقول أن العوفي غالبا ما ينزع عنه قميص الأستاذ و الناقد الأدبي و
صاحب المعجم المخثر المطرز بدقة متناهية، و أنت تجالسه في أمكنته المفضلة بالعاصفة،
تلك الأماكن التي تنتشر فيها الخضرة و يجري فيها الماء و لا تغطيه أسقف، مهما علاها
من مجاز، قد تحول في أوقات معلومة، دون تعقب فراشات المعني و جموح الخيال.
ابن مليلية
ومما
جاء في كلمة مليكة العاصمي: أوسعوا المليلية و لا بن مليلية أوسعوا لمدينة تعشقناها
دائما، و كابدنا فراقها و فراق أهلها(...) هو نفسه نجيب العوفي القادم من مليلية أو
الأتي بها، بكل حمولتها التاريخية و الوجدانية الممتلكة لانخطافاتنا. ذلك المثقف
الإنسان، الصديق، أولئك الأشخاص و الكائنات في واحد (....) ليس مهما أن نتعرف على
المثقف عن قرب. يكفيك منه ما يمنحك إياه و يقدمه لك على بعد المسافة، غير أن العطاء
عندما يكون متميزا من ناحية، يحث أحيانا دون هوادة عن صاحبه للتعرف عليه و ملاقاته
ستكشف معه راحة التعرف على مثقف دمث، خلوق، نبيل، قابل أن يفتح معك أفاق الفعل في
حدوده العملية.
محطات التجربة
أما المحتفى بع العوفي في فتناول في كلمته المحطات الثلاث الأساسية في تجربته الأدبية:
- محطة اكتشاف سحر اللغة العربية في سن الطفولة و خلال الدراسة الابتدائية و الثانوية بتطوان.
- مرحلة تجريب الكتابة و الاستسلام لغويتها و محاولة اكتشاف الذات و المجتمع و لذة الخلق و الإبداع.
- محطة الانتقال من الكتابة القصصية إلى الكتابة النقدية الواصفة مع طلائع السبعينات الساخنة.
و انتهى الحفل التكريمي، باهداء باقة ورد و محفظة تذكار من نادي الأسرة لنجيب العوفي، و توقيع بعض إصداراته القيمة.